{"type":"rich","version":"1.0","provider_name":"Transistor","provider_url":"https://transistor.fm","author_name":"قصص البدايات.. أميركا والشرق","title":"قرآن توماس جفرسون | قصص البدايات.. أميركا والشرق","html":"<iframe width=\"100%\" height=\"180\" frameborder=\"no\" scrolling=\"no\" seamless src=\"https://share.transistor.fm/e/1031c2ee\"></iframe>","width":"100%","height":180,"duration":811,"description":"في يوم من أيام أكتوبر عام 1765، دخل طالب حقوق، شاب، إلى مطبعة صحيفة Virginia Gazette في مدينة ويليامزبرغ بولاية فرجينيا.\nكانت المطابع، في تلك الأيام، عصب الحياة في المدن الاستعمارية الكبرى، فهي غرفة أخبار، ومكتب بريد، ومكتبة، في مكان واحد.\nكان هواؤها مشبعا برائحة الحبر، والشمع الحار، وصمغ تجليد الكتب. وفي أي ظهيرة عادية، كان التجار والمحامون وأعضاء المجالس التشريعية الاستعمارية، يتوقفون فيها، يتسلمون رسائل، أو يشترون كتيبات، ويتجادلون في شؤون الساعة. في تلك المطابع، كان أهل فرجينيا يلتقون بالعالم الخارجي الأوسع.\nلم يكن طالب الحقوق، غريبا عن مطبعة الصحيفة. فقد زارها مرارا. وتظهر سجلات الحسابات الخاصة بالمطبعة، أنه زارها ما لا يقل عن ثلاثين مرة خلال عامين، لشراء قرطاسية، أو لتسوية حسابات، أو لاقتناء كتب.\nكان طويل القامة، نحيلا، بشعر أحمر كثيف، وكان قارئا نهما. ولم تكن القراءة بالنسبة إليه متعة فحسب، بل كانت ضرورة أيضا، أداة لفهم الأزمات التي كانت تحيط به. كانت أميركا حينذاك تغلي، وكان أبناء المستعمرات على حافة الانفجار من شدة الغضب. إذ فرض البريطانيون ضريبة جديدة على الورق، والوثائق القانونية، والكتيبات، وكل ما كان يمر عبر مطبعة، تقريبا.\nفي تلك الزيارة تحديدا، دفع الشاب 26 شلنا لشراء مجموعة كتب مجلدة، وصلت حديثا من لندن. لم يكن شراء تلك الكتب أمرا مألوفا لرجل من فرجينيا، بل لأي أميركي في المستعمرات. أحد تلك الكتب كان ملفتا، وعنوانه محفور بحروف مذهبة: القرآن.\nلكن المشتري نفسه لم يكن عاديا أيضا. كان اسمه توماس جيفرسون، الذي سيصبح الرئيس الثالث للولايات المتحدة.\nفي ذلك الوقت، كان معظم الأميركيين يخشون الإسلام. كانوا يسمون المسلمين بـ”المحمديين”. وكان المسلم، في مخيلة الأميركي آنذاك، يعني العثمانيين الأتراك أو قراصنة البربر؛ أناسا يعيشون في عالم خطر، بعيد، ومضطرب، وراء الأطلسي.\nأما نسخة القرآن التي اشتراها جيفرسون في ذلك اليوم، فسترافقه لاحقا عبر الثورة، ثم الرئاسة، ثم بقية حياته الطويلة والمعقدة. وفي نهاية المطاف، ستجد مكانَها على رفوف مكتبته الواسعة، تحت تصنيف: “القانون”.\nومع نصوص أخرى، ساعد القرآن جيفرسون على صياغة بعض أكثر أفكاره تأثيرا في تاريخ البلد الذي سيساهم في تأسيسه.\nمرحبا بكم في “أميركا والشرق: قصص البدايات”، وهي سلسلة جديدة من MBN تتناول القصص الأقل شيوعا...","thumbnail_url":"https://img.transistorcdn.com/5I2X3BUvSvgJWckks-G26NjLt9CO56tvKTUP6GR1ndE/rs:fill:0:0:1/w:400/h:400/q:60/mb:500000/aHR0cHM6Ly9pbWct/dXBsb2FkLXByb2R1/Y3Rpb24udHJhbnNp/c3Rvci5mbS9lNWQ0/ZWRmMmU5YTgzYjBm/M2I3ZjhlZTNkZTQy/NzVmMS5wbmc.webp","thumbnail_width":300,"thumbnail_height":300}