أحمد خير: الخميس.. الرابع والعشرون من فبراير 2022.. ألفان واثنان وعشرون. بعدَ كثيرٍ من الترقب، بدأتِ الحرب. في الأيامِ الأخيرة، تجادلَ ضيوفي في أستوديو الأخبار، وتضاربتْ الأنباءُ والمواقف: هل تفعلها روسيا؟ أم أن التقديراتِ الأميركيةَ بغزوٍ روسيٍ محتملٍ كانت مجردَ "تقديرات"؟ حسمتِ المدافعُ ذلكَ الجدل، وأشعلت حربا لا يعلمُ أحدٌ كيفَ يطفئُ نارَها.. وهي نارٌ تتسعُ في الجغرافيا والسياسة… والإعلام. الإعلام… عندما انطلقنا في بودكاست فصول، قبلَ عامٍ بالضبط، كنا نفكرُ فيه كملجأٍ من هوسِ الإعلامِ بالأحداثِ المتلاحقةِ والحروبِ والسياسةِ المتقلبة.. كنا نريدُه محطةً للاحتفالِ بالحياةِ اليومية، وتعقيداتِها، ونضالاتِها، ونجاحاتِها، كنا نريدُه محطةً لأبطالٍ لا تشاهدُهم على الشاشات.. وكنتُ أنا أيضا أبحثُ عن محطةٍ ألتقيكَ فيها عزيزي المستمع غيرَ شاشةِ التلفزيون ونشراتِ الأخبار.. والآن، تختم هذه الحلقةُ الموسمَ الثاني من فصول، بعد اثنين وخمسين حلقةً اصطَحَبَك فيها زملائي أحمد الضامن ومحمود الشعراوي ودعاء فريد ومروى وشير وعبدالعالي الزهر إلى اثنين وعشرين دولةً في أربعِ قارات. كنا نحضّرُ للموسمِ الثالثِ من فصول عندما اندلعت الحرب. فرضت الحربُ نفسَها، كحكايةٍ كبرى، على تفكيرِنا. لكن الحربَ ليست حكايةً منتهيةً بعد.. هي حكايةٌ مفتوحةٌ على نهاياتٍِ مختلفة، وربما تكونُ غيرَ متوقعة… وهذا ما يفرضُ علينا معالجةً مختلفةً في هذه الحلقة عن غيرِها من حلقاتِ بودكاستْ فصول. ماذا يمكنُ لنا أن نقولَ لكَ عن الحربِ في أوكرانيا؟ وهي حربٌ احتلت كلَ الشاشاتِ صغيرِها وكبيرِها وتابَعَها البشرُ بالبثِ المباشرِ في كلِ مكان؟ ولماذا علينا أن نهتم؟ هذا سؤالٌ ناقشتُه مع زميلَيْ دعاء فريد وأحمد الضامن. دعاء وأحمد بحثا عن إجابات، وفي بعضِ الإجاباتِ مفاجأت! هذه حلقةٌ جديدةٌ من بودكاستْ فصول. أنا أحمد خير الدين. معاً نروي فصولَ الحكاية.. أحمد خير الحربُ في أوكرانيا استثنائية.. لعقود، لم تشهدْ أوروبا غزوا كهذا.. أن تغزوَ دولةٌ دولةً أخرى وتعلنُ أنها تريدُ إعادةَ رسمِ الخرائطِ الدولية. وهي حربٌ تتبعُ جائحةً لم تتكررْ منذُ مئةِ عام.. وموجةَ غلاء تضربُ في كلِ مكان… وهي أيضاً لحظةٌ استراتيجيةٌ بالغةُ الأهمية، على ما يقولُ الخبراء، فإما انقلابٌ حادٌ في علاقاتِ الدول، أو عودةُ لعالمٍ متعددِ الأقطاب، أو هي الحربُ الباردةُ الجديدة. أما الناسُ حولَ العالم فلا يشغلُهم كلامُ الخبراءِ بل مأساةُ الضحايا، فمن الناسِ من تطوعَ ومنهم من تضامنَ ومنهم من تحسسَ رقبتَه. فهل غريبٌ أن تشغلَ الحربُ في أوكرانيا العرب؟ والعالم العربيُ كان مسرحاً لثوراتٍ وانقلاباتٍ وحروبٍ لم تهدأْ.. لا عاد لاجئوها ولا شفي جرحاها ولم تسكت مدافعُها بعد! دعاء فريد.. ومنذ الأسبوعِ الأولِ من الغزو، كانت على تواصلٍ مع لاجئٍ عربيٍ، خرج من أوكرانيا مع 3 ملايين من اللاجئين، وتابعتْه حتى وصلَ إلى بولندا.. Doaa enters ملايينُ من البشر تبدلت حياتَهم بين ليلةٍ وضحاها، مع انهمارِ القذائفِ على المدنِ الأوكرانية.. بعضُ هؤلاء ليسوا أوكرانيين حتى.. بل منهم عربٌ تركوا أوطانَهم، فارين من حروبٍ أو باحثينَ عن فرصٍ أفضل.. تحدثتُ مع أسامة ندا.. وهو مصريٌ يعيش في أوكرانيا منذُ ثماني سنوات.. متزوجٌ من أوكرانية وهو أبٌ لطفلةٍ عمرُها خمسُ سنوات.. في أولِ يومٍ من القصفِ الروسي، خافَ على ابنتِه من ويلاتِ الحرب.. أسامة: "نزلنا ملاجيء واحتمينا بيها بس الموضوع مبيفدش كتير" قرر أسامة الخروجَ من أوكرانيا باتجاهِ بولندا صوت أسامة: "أنا تواصلت مع السفارة وطمنونا بس أنا كان عندي قناعة إن أنا بمجهود ذاتي أقدر أوصل أسرع لإني عندي طفلة ومش هقدر أستنى.. بتضرب صافرات الإنذار حالة الرعب اللي بتكون فيها بيتهيألي مفيش أب هيستحمل يشوف بنته قدامه بالمنظر ده" ظل أسامة يتحركُ من مدينةٍ إلى أخرى.. وَسَطَ الزِحامِ والخوفِ من المجهول.. صوت أسامة: " احنا بقالنا 4 أيام على الطريق.. الحركة بطيئة شوية في رحلةٍ عادةً ما تستغرقُ اثنتي عشرةَ ساعةً بالسيارة، للوصولِ إلى بولندا من مدينة ميكولايف التي كان يسكنُ فيها الأساس.. استغرقت تلك الرحلةُ ستةَ أيام!.. كان على الطريقِ هو وزوجتُه وابنتُه.. خرجوا بدونِ أغراضِهم وممتلكاتِهم.. أحيانا يتحركون بالسيارة وأحيانا سيرا على الأقدام.. في طقسٍ شديدِ البرودة.. الله أعلم في تعاون هناك على البوابات يعدوا السيارات.. مش عارف معنديش خبر لسة لأني لسة موصلتش للبوابات.. بس بنشوف فيه ناس بتمشي على رجليها وفيه ناس البنزين عندها خلص بالسيارات والغاز بيخلص عائلة أسامة واجهت الخيارَ الأصعب: البيتُ أم الموت؟ أجبروا على الهرب، وكمليوني أوكراني، صاروا لاجئين! sting Ahmed Khair re-enters أحمد خير: معاناةُ اللاجئين الأوكرانيين حَصَدَت تعاطفا شديدا في كلِ مكان. كانت المقارنةُ بما حدثَ ويحدثُ في سوريا والعراق واليمن وليبيا حاضرةً بقوة. في سوريا وحدِها، هُجر اثنا عشرَ مليونَاً. أكثرُ من خمسةِ ملايينَ لاجئٍ سوريٍ يعيشون في دولِ الجوار (تركيا ولبنان والأردن).. ومليونُ لاجئٍ سوريٍ وعراقيٍ يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي... هذه المقارنةُ بين أزمَتَي أوكرانيا وسوريا حضرت أيضا، لكن باستخدامِ لغةٍ إشكالية، في تقاريرِ بعضِ وسائلِ الإعلام. مقاطع من النشرات التي تضمنت تعليقات بعدم اعتياد هذه المشاهد في أوروبا على عكس الشرق الأوسط هذه التعليقاتُ أثارت موجةً من التنديدِ في العالمِ العربي. بعضُ العرب هم ضحايا أيضا لحروبِ روسيا، ليسَ في الشرقِ الأوسطِ فقط، بل حتى في الحروبِ التي خاضتْها روسيا في جِوارِها في أوكرانيا والقوقاز. العالمُ العربيُ ليس بعيداً جداً عن حدودِ روسيا، ودعاء فريد تخبرُنا عن بعضِ فصولِ هذا التاريخ. sting Doaa re-enters أغلبُ مناطقِ العالمِ العربيِ كانت، لقرون، وحتى القرنِ العشرين، جزءا من الإمبراطوريةِ العثمانية. والنزاعُ الروسيُ العثمانيُ استمرَ لقرون، منذُ الانتصارِ العثمانيِ على روسيا في ألفٍ وأربعِ مئةٍ وثمانيةٍ وسبعين. عشراتُ الآلافِ من الجنودِ العربِ دفعتْهم الدولةُ العثمانيةُ إلى حدودِ روسيا، وكثيرٌ منهم فقدوا حياتَهم في حروبِها. ما يهُمنا هنا هي الإشارةُ إلى شبهِ جزيرةِ القِرْم.. وهي مَنطِقَةٌ أوكرانيةٌ ضمتها روسيا بالقوةِ عامَ ألفين وأربعةَ عشر. شبهُ جزيرةِ القِرْم كانت لثلاثةِ قُرونٍ تابعةً للعثمانيين. أخذتها منهم روسيا في ألفٍ وسبعِ مئةٍ وواحدٍ وسبعين، وظلت تابعةً لها لثمانينَ عاما. لكن المحطةَ الأهمَ في حروبِ روسيا والدولةِ العثمانيةِ كانت في ألفٍ وثمانِ مئةٍ وثلاثةٍ وخمسين. في تلك الحرب، شاركَ الجنودُ العربُ بقوة، وسقطَ منهم آلافُ الضحايا. حربُ القِرْم تلك ترافقت مع بداياتِ النهضةِ الثقافيةِ العربية، وحظيت باهتمامٍ كبير، ولذلك رَسَخَت في الوعيِ التاريخيِ للعرب، بقوة. كليب أرشيفي بوتين يتحدث عن أزمة القرم في 2014 أزمةُ القِرْم الحديثة أيضا، في ألفين وأربعةَ عشرَ ترافقتْ/تزامنت مع تدخلٍ روسيٍ بالقوةِ الغاشمةِ في سوريا.. روسيا ضمت شبهَ الجزيرة، لكن أوكرانيا والمجتمعَ الدوليَ لم يعترفا بالضمِ واعتبروه احتلالا. وفي سوريا، دعمت روسيا نظامَ الرئيس بشار الأسد وأسست قواعدَ عسكريةً لها على البحرِ المتوسط. كليب صوتي للاجئين من أكرانيا وعودةً إلى ما يحدث الآن.. عددُ العربِ الذين هربوا من الحربِ الدائرةِ في أوكرانيا غيرُ معروفٍ بالضبط.. لكنهم بالآلاف .. ما أصابَ الأوروبيين أصابَ العربَ بالتأكيد.. وغيرَهم.. أوكرانيا كانت جذابةً للطلبةِ الأجانبِ وخاصةً العرب.. من مصر والمغرب والجزائر.. في ألفين وعشرين 2020 مثلا، كان في أوكرانيا نحوُ ثمانينَ 80 ألفَ طالبٍ أجنبيٍ منهم أكثرُ من عشرةِ آلافِ طالبٍ عربي.. فتأشيرةُ دخولِ أوكرانيا للعرب كانت أبسطَ من دخولِ دولِ الاتحادِ الأوروبي.. وتكلفةُ جامعاتِها أفضل.. وتُعتبرُ إلى حدٍ كبيرٍ بوابةً لدخولِ سوقِ العملِ الأوروبي. Ahmed Khair again شكرا يا دعاء على كل هذه المعلومات.. التي، لربما، رأت الأزمةَ الأوكرانيةَ من الجنوب.. من الشرقِ الأوسط.. أحمد الضامن اختار أن ينظرَ إلى الأزمةِ من الغرب..!! - الضامن: كنتُ أفتشُ عن أسبابِ الحرب.. وجدتُ نفسي أنظرُ فعلا إلى شرقِ أوكرانيا، حيث روسيا، وغربِها حيث بقيةُ أوروبا.. خير: لكن، وقبلَ كلِّ شيءٍ، يا أحمد، لِنُذَكّرْ ببعضِ الحقائقِ الأساسيةِ عن أوكرانيا، ففي سباقِ الأخبار، كثيرا ما تفقدُ الأحداثُ معناها عندما تُنتزعُ من سياقاتِها. أوكرانيا هي ثاني أكبرِ دولةٍ في أوروبا من حيث المساحة.. بعدَ روسيا.. يسكنها أربعون مليونَ شخص.. تاريخُ أوكرانيا معقد.. تتعددُ فيه الأديانُ والشعوب، وتتغيرُ الحدود.. العاصمة الأوكرانية كييف تأسست قبل موسكو بمئاتِ السنين.. وتاريخُ وثقافةُ روسيا وأوكرانيا متداخلانِ بالفعل إلى ما يرجعُ إلى القرون الوسطى.. لكن هذا لا يعني أنهما شيءٌ واحد. حاولت روسيا السيطرةَ على أوكرانيا مراتٍ متكررة.. في ألفٍ وتسعِ مئةٍ وسبعةَ عشر، أنهت الثورةُ البلشفيةُ الحكمَ القيصريَ في روسيا.. وبعدَها تمَ إعلانُ استقلالِ أوكرانيا.. لكن سرعانَ ما اندلعت حربٌ أهليةٌ أخرى وأصبحت أوكرانيا دولةً سوفيتية.. وبعدَ عقودٍ من السيطرةِ السوفيتية.. وفي استفتاء تمَّ عام ألف وتسعِ مئةٍ وواحدٍ وتسعين، صوت اثنان وتسعون بالمئة 92% من الشعبِ الأوكراني لمغادرةِ الاتحادِ السوفيتي.. وهو ما يعني أن أوكرانيا، وعلى مدارِ الأعوامِ الثلاثينَ الماضية، كانت دولةً مستقلةً تماماً.. لكن هذا لا يعجبُ البعضَ في موسكو. في الحادي والعشرين من فبراير، سمعنا خطابا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدا فيه وكأنه يشككُ في الدولةِ الأوكرانيةِ بحدِ ذاتِها جزء من خطاب بوتين في 21 فبراير رغمَ ذلك، استمرت العَلاقاتُ بينَ روسيا وأوكرانيا لأسبابٍ عديدة.. منها الاقتصاد.. أوكرانيا بوابةُ روسيا إلى أوروبا.. روسيا لديها كميةٌ هائلةٌ من النفطِ والغاز، وأوروبا تحتاجُ الغازَ بشدة. هذا موضوعٌ يحتاجُ شرحا بالتفصيل، كثيرا ما نسمعُ عنه، ونادرا ما نفهمُه بوضوح. أحمد الضامن يلخصُ لنا أهمَ محاورِه. ويبدأ بأغنية. Ahmad Damen enters *مقطع أغنية روسية* خير: والله أغنية لحنُها جميلٌ يا ضامن. لكن لم أفهمْ شيئاً. ماذا تقولُ الكلمات، وما عَلاقتُها بموضوعِنا؟ ضامن: أنا لا أتحدث الروسية أيضاً، لكنني عثرت على ترجمة عامة للكلمات. تقول الأغنية: "بيدِنا أن نَحُلُّ كلَّ مشاكلِكم، أينَ صِمَامُ غازبروم، حتى نقطعَ الغازَ عنِ الجميع إذا دعت الحاجة؟". خير: طيب… بدأتُ أفهمُ قليلاً. ما قصةُ هذه الأغنية؟ ضامن: هذه أغنية ساخرة تم عرضها عام 2009، يتحدى فيها مغنون روس الدول الأوروبية، و يذكرونهم باعتماد كل من أوكرانيا وأوروبا على الغاز الطبيعي الروسي كمصدر للوقود. أما غازبروم فهي الشركة الروسية الحكومية التي تصدّر هذا الغاز. تتربع هذه الشركة على ربع احتياطي الغاز الطبيعي في العالم. علاقة الغاز الطبيعي بين روسيا وأوروبا بدأت منذ ستينيات القرن الماضي مع إنشاء أول خط لتصدير الغاز يصل ألمانيا. رغم وجود حقول للغاز الطبيعي تحت البحر في كل من النرويج وبريطانيا، إلا أن الغاز الروسي أوفر ثمناً وأغزر كمية. دول مثل ألمانيا وإيطاليا كانت المنتفعة الأكبر من هذا العرض خصوصاً أنها رأت في الغاز مصدراً أفضل للطاقة من النفط، فهو أرخص سعراً وأقل ضرراً على البيئة. *فاصل موسيقي* خير: من المعروف أن حقولَ الغاز تأخذُ وقتاً طويلاً كي يتمَ بناؤها، ولكنها أيضاً تستمرُ في العطاء لعقود. هذا يعني أن سِلعةً واحدةً فقط خلقت عَلاقةً اقتصاديةًَ قويةً بين دولٍ أوروبيةٍ عديدةٍ وروسيا. الغازُ الطبيعيُ ليس سلعةً عادية. ضامن: بالضبط. المصالح الاقتصادية كانت أقوى من الخلافات السياسية. كلما ضَعُفَ الاقتصاد الروسي بدوره اعتمد أكثر وأكثر على الغاز، واستمر في إنشاء خطوط لتزويد أوروبا حتى وصلنا اليوم إلى شبكة متعددة من الأنابيب للتصدير. يمر بعض هذا الغاز عن طريق البحر الأسود وبحر البلطيق، ولكن أغلبه يمر عبر أوكرانيا. خير: عبرَ أوكرانيا؟ أليس هذا سبباً أكبرَ لتجنبِ الحرب كي يستمرَ تصديرُ الغازِ إلى أوروبا؟ ضامن: لكنه طريق له مشاكله. حتى أجيبك، يجب أن أعود قليلاً إلى الوراء. *فاصل موسيقي* ضامن: عام 2009 أوقفت روسيا تصدير الغاز لأوكرانيا وثم لجزء من أوروبا لثلاثة عشر يوماً بسبب تراكم الديون على أوكرانيا. لذلك، ومن أجل استخراج الغاز الخاص بها من أراضيها، وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وقّعت أوكرانيا عقداً مع شركة شيل البريطانية. كان هذا في عام 2013، والهدف استخراج الغاز من حقل شرق البلاد. مع نهاية العام نفسه، ستتغير المعادلة. الثورة الأوكرانية ستطيح بالرئيس يانوكوفتش وحكومته. قامت المظاهرات بعد أن رفض الرئيس المخلوع توقيع معاهدة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي، واختار بدلاً من ذلك أن يكون حليفاً لموسكو ودول الاتحاد السوفيتي السابق. بعد الثورة والإطاحة بالحكومة في كييف، فئة من الأوكرانيين في الشرق تعارض الثورة، وتبدأ على إثرها حرب أهلية. *فاصل موسيقي* عام 2014، أي بعد توقيع اتفاق أوكرانيا مع شركة شيل بعام واحد، روسيا تتدخل لدعم أنصارها في شرق أوكرانيا، وثم تضم شبه جزيرة القرم في الجنوب إلى روسيا. جنوبَ البلاد… ضمّ القرم إلى روسيا حرم أوكرانيا أيضاً من ثمانين بالمئة من ثروة النفط والغاز الطبيعي في البحر الأسود. أما في شرق البلاد، ومع استمرار النزاع الأهلي، انسحبت شركة شيل من اتفاقها مع الحكومة الأوكرانية المعزولة لاستخراج الغاز من الحقل الشرقي بعد الاتفاق بعامين. *فاصل موسيقي* خير: لكن يبدو أن أوروبا هذه المرة لن تستمرَ في تفضيلِ مصلحتِها الاقتصاديةِ كما فعلت في السابق. ضامن: ما حدث بالفعل غير مسبوق. أعلن الاتحاد عن نيته خفض استهلاك الغاز الروسي إلى الربع مع نهاية العام، واستغناء أوروبا عن الحاجة لاستيراد الوقود من روسيا قبل العام 2030. السؤال الذي بقي في ذهني بعد كل هذا البحث والتفكير: من سيظفر بالاستفادة من الغاز القابع تحت أراضي أوكرانيا في المستقبل؟ Sting أحمد خير خير: سؤالٌ قد نحتاجُ سنواتٍ قبلَ الإجابةِ عليه. إنه سؤالٌ حولَ المنتصرِ في هذه الحرب، وإذا ما كانت ستؤدي إلى حربٍ أكبر، وصراعٍ أخطر.. وعن ملايينَ من الأوكرانيين قد يدفعونَ الثمن! في فصول، نروي عن الإنسانِ وقصتِه. حاولنا في هذه الحلقةِ الخاصة أن نسألَ عن البشر، الذين يدفعونَ ثمنَ الحربِ ووقودِها. وسألنا عن الوقودِ ذاتِه، ودورِه في إشعالِها واستمرارِها. تبقى الأسئلةُ كثيرةً، وتتجددُ الحكايةُ في آلامِها وتحدياتِها. هذه تحيات دعاء فريد وأحمد الضامن.. وأنا أحمد خير الدين معا نروي فصول الحكاية