Fosool | فصول

نروي حكایة الأیام الخمسة لحادث سقوط الطفل المغربي ریان في البئر.. نرویھا یوما بیوم من مكانین: من شفشاون شمالي المغرب، مكان الحادث، والعاصمة الأميركیة واشنطن، حیث تابع الزميل عبدالعالي الزهر تفاصیل الإنقاذ. 
بعد خمسة أیام من محاولات الإنقاذ، توفي ریان، الطفل ذو الخمس سنوات في بئر ضیق وعمیق، بقریة إغران قرب شفشاون. الحادث خلف وراءه العدید من الدروس والعبر ومتابعة إعلامیة غیر مسبوقة. 
كیف نتفاعل مع الأحداث التي تقع في بلداننا ونحن بعیدون عنھا؟ سؤال تجیب عنه هذه الحلقة عبر عرض سلسلة من مشاھد الحیاة الیومیة في أميركا  تزامنا مع حادث ریان. وفي القصة أیضا محاولة لتسلیط الضوء على الإعلام، الأخبار الزائفة والتضلیل. 
هذه حلقة مختلفة من بودكاست فصول تأخذ شكل يوميات الصحفي، وفيها تتوحد مفردات الحكاية بين المغرب وأميركا حول الإعلام الرقمي، وسطوة الهواتف النقالة، والتضليل، لكنها تمس أيضا الإدارة العامة والإنفاق الحكومي، والتعليم وإدارة الحوادث والأزمات. 

اقتباسات:
  • "الطفل ریان الآن عالق في قاع البئر منذ أكثر من أربع وعشرین ساعة.. المواقع الإخباریة حجت إلى المنطقة: مراسلوھم في كل مكان. یحملون ھواتفھم یبثون الوقائع بشكل مباشر، یعلقون كثیرا ویطلبون من المشاھدین مشاركة البث" 
  • "بدت السماء فاحمة السواد، من حسن الطالع أن منقذا شابا جاء من مكان بعید ، لإنقاذ ریان. اسمھ عماد، شاب بجسد نحیف، یشتغل متطوعا في مجال الاستغوار". 
  • جلست في نور الحاسوب ویداي فوق ركبتي، اواصل في ذھني أقلب فكرة انني أوجد في اقصى بقاع الأرض بعیدا عن بلدي أحدق في الشاشة واتابع عملیة الإنقاذ التي انطلقت" 
  • "بدت عینا عماد حائرتین لا تستقران على ھدف: في محیط البئر یربط أحدھم جسده بحبال .. تصفق الحشود الحاضرة: یزداد قلق الشاب.... من وراء كامیرا ھاتفھا تباغتھ سیدة بسؤال: قبل نزولك البئر ماذا ترید أن تقول؟ لم یعرف الشاب بماذا یرد! 
تخیلت أنھ قال بداخلھ: "توقفوا إنھا لیست بطولة ریاضیة" 
  • "ما أن أطل نھار الیوم التالي حتى ملأت أخبار ریان مختلف وسائل الإعلام عبر العالم الفیدیو الذي التقط لھ وھو یئن: كان سببا في ذلك منذ ذلك الوقت أخذ ریان قطعة من قلوب الملایین" 
  • "من مكانھما كان بمقدور والدي ریان رؤیة الجرافات من بعید، لكن ميكروفونات المواقع الإلكترونیة كانت تحجب عنھما الرؤیة، كانا مصدومین! لكنھما كانا یردان على أسئلة المراسلین: سكان القرى ھناك بطبعھم طیبون! " 
  • "في القریة ما زالت عملیة الحفر متعثرة لكن في تلك اللیة ظھر شخص سیكون مصدر اطمئنان اسمھ عمي علي" 
  • "عمي علي، الرجل الستیني القادم من الجنوب الشرقي للمغرب ، عھد لھ بمھمة: الأمتار الأخیرة تحتاج دقة كبیرة.العمامة لا تفارق رأس عمي علي ..الھدوء والوقار على وجھھ كان یشیان أنھ واثق في عملھ الیوم فقط أدركت كم ھي مجدیة الخبرة في مقابل الشھادات" 

What is Fosool | فصول ?

وراء كل خبر حكايات مؤثرة، ومعان مضمرة، نختار أهمها ونعرضها لك في دقائق لتفهم قضاياك بعمق
استمعوا الى فصول بودكاست من الحرة بودكاست صباح كل اثنين
بودكاست فصول – نروي معا فصول الحكاية

المقدمة:

(صوت نشرات الأخبار : ريان)
كأنها نهاية العالم!
الآلاف يحيطون ببئر: حفرة عميقة
يراقبون حركة
الجرافات، العمال و المنقذين
على أمل إنقاذ ريان

(صوت نشرات الأخبار : ريان)
مات ريان… بعد خمسة أيام من محاولات إنقاذه
الطفل ذو الخمس سنوات.. توفي في قعر حفرة ضيقة و عميقة
قرب شفشاون.. شمالي المغرب
(صوت نشرات الأخبار : ريان)

في هذه الحلقة من بودكاست فصول نروي حكاية الأيام الخمسة لإنقاذ الطفل ريان
نرويها من مكانين
من قرية إغران بشفشاون مكان الحادث و العاصمة الأمريكية واشنطن حيث تابعت تفاصيل الإنقاذ
و في حلقة الطفل ريان أيضا .. محاولة لتسليط الضوء على الإعلام
أخرج هذه الحلقة أحمد الضامن
و
أنا عبدالعالي الزهر و هذه حلقة جديدة من بودكاست فصول
معا نروي فصول الحكاية

جسم القصة

كنت قد بدأت التعود على المكان اتمرن صعودا و نزولا على الدَرَجْ الخشبي: إنها المرة الأولى التي أجرب فيها العيش في منزل مستقل منذ مجيئي إلى الولايات المتحدة.

الثاني من فبراير عام 2022 ولاية فرجينيا مدينة ألكسنديرية
خرجت للجري: الجو بالخارج كان ملائما
عند عودتي وقفت عند الباب، وقفت طويلا: الرمز السري لفتح البيت نسيته
جربت أكثر من واحد
Sound Effect
تسعة ثمانية تسعة واحد
لا
تسعة تسعة واحد ثمانية
…..

فتحت الباب سجلت الرمز في هاتفي، نزعت الحذاء دون فك رباطه ،و على أطراف أصابعي نفذت إلى فوق .. الغرفة بالطابق الأول
وضعت الهاتف وقد شغلت فيديوهات فيسبوك… عادة أقوم بها عند الاستحمام

قمت بتثبيت رأسي تحت الماء كجندي عائد من معركة، أَفْرٌك شعري و اعد الشهور التي فارقت فيها والدي

لحظة، أوقفت تدفق الماء: كان الصوت الصادر من الهاتف مثيرا للانتباه، كان صوت شاب
يتحدث لُكنةَ منطقةٍ أعرفها

قصدت الهاتف
كانت عينا الشاب غائمتين و محمرتين
يقول إنه كان قريبا من إنقاذ طفل عالق في بئر عميق
و إنه الآن على قيد الحياة

في هذه اللحظة سأعرف ريان
و قصة سقوطه في بئر ضيق بعمق اثنين و ثلاثين مترا في قرية إغران قرب مدينة شفشاون شمالي المغرب

موسيقى

الطفل ريان الآن عالق في قاع البئر منذ أكثرَ من أربع و عشرين ساعة

المواقع الإخبارية حجت إلى المنطقة: مراسلوهم في كل مكان.
يحملون هواتفهم يبثون الوقائع بشكل مباشر، يعلقون كثيرا ويطلبون من المشاهدين مشاركة البث
أحدهم كان يشكر الله.. عدد مشاهديه بلغ مائتي ألف.

موسيقى
اندست أنا تحت الغطاء، أمسك الهاتف، انتقل من بث مباشر لآخر

الشاب ابن المنطقة التي شاهدته أول مرة، مازال مرابطا قرب البئر، يغمغم تارة مع نفسه و تارة يطلب في حسرة إعادة المحاولة. كان حشد المتجمهرين حول البئر يهتفون: امنحوه محاولة!

في رأسي أيضا كان صوت غاضب يصرخ:
امنحوه محاولة!

موسيقى

ريان مازال عالقا في البئر : ليلة طويلة في الانتظار توجهت إلى المطبخ: كأس شاي مغربي يفي بالغرض!
القليل من حبات الشاي تستقر داخل العلبة، النعناع المجفف الذي اشتريته من محلات العرب بمنطقة فال شرش يعبث بأنفي: رائحته زكية.
الهاتف بجانبي و الشاي صارا جاهزا.
أرفع الإبريق إلى الأعلى ثم إلى الأعلى أكثر، يحدث صوتا يعجبني، يذكرني بـ جلسات الشاي في المدينة القديمة بفاس و بمقهى الحافة بطنجة.

موسيقى

في المغرب أقبل منتصف الليل … بدت السماء فاحمة السواد، من حسن الطالع أن منقذا شابا جاء من مكان بعيد ، لإنقاذ ريان. اسمه عماد، شاب بجسد نحيف، يشتغل متطوعا في مجال الاستغوار

جلست في نور الحاسوب و يداي فوق ركبتي، اواصل في ذهني اقلب فكرة انني أوجد في اقصى بقاع الأرض بعيدا عن بلدي
أحدق في الشاشة و اتابع عملية الإنقاذ التي انطلقت.
شعور غريب!

بدت عينا عماد حائرتين لا تستقران على هدف: في محيط البئر يربط أحدهم جسده بحبال .. تصفق الحشود الحاضرة: يزداد قلق الشاب.

من وراء كاميرا هاتفها تباغته سيدة بسؤال: قبل نزولك البئر ماذا تريد أن تقول؟
لم يعرف الشاب ما يرد به!
تخيلت أنه قال بداخله: "توقفوا إنها ليست بطولة رياضية"

……

تركت متابعة محاولة الإنقاذ، قصدت النافذة أزحت عنها الستار
السماء صافية هنا في ألكسندرية..
قليل من بقايا الثلج يكسو سطح سيارة! كانت يابانية الصنع..

منذ مجيئي إلى أمريكا
تفاجأت من عدد السيارات اليابانية و الكورية التي تغزو البلاد
لاحظت إن عددا من
المهاجرين يفضلونها

…….

عدت إلى مكاني، متلهفا لمعرفة ما وصلت إليه عملية الإنقاذ
محاولة الشاب فشلت
قطر البئر كان ضيقا في الأسفل.. لكنه اقترب من ريان
قال إنه حي!
موسيقى

صوت نشرات الأخبار

ما أن أطل نهار اليوم التالي
حتى ملأت أخبار ريان مختلف وسائل الإعلام عبر العالم
الفيديو الذي التقط له وهو يئن: كان سببا في ذلك
منذ ذلك الوقت اخذ ريان قطعة من قلوب الملايين
صوت نشرات الأخبار

الساعة الآن التاسعة صباحا بتوقيت واشنطن
اتصلت بوالدتي
مرة أولى، ثم ثانية : لم ترد.
قالت لي فيما بعد إنها كانت تتابع على هاتفها تفاصيل عملية الإنقاذ
بدت متأثرة

( صوت الوالدة)

"......................................................................................................................................................................................................................
……………………………………………..
………………………………………… "

موسيقى
في قرية إغران
أشغال الحفر تتقدم سريعا:
العمال والمنقذون منخرطون في عملية الإنقاذ
لم يلمسو طعاما منذ ساعات

من مكانهما كان بمقدور والدي ريان رؤية الجرافات من بعيد، لكن مكروفونات المواقع الإلكترونية كانت تحجب عنهما الرؤية
كانا مصدومين! لكنهما كانا يردان على أسئلة المراسلين: سكان القرى هناك بطبعهم طيبون!

موسيقى

استلقيت على السرير.. أشاهد التلفاز! القنوات التلفزيونية بدأت بنقل الحادث
رن الهاتف! هي مروى ، زميلتي في العمل.

مروى:
"آهلا عبدالعالي ، الله انا من لبارح ماجانيش النوم … شفت لقطة ريان وهو يتحرك و جعني .. ف تونس الكل عدنا راه متبع لي واقع… فين وصلت عملية الإنقاذ…
اه نسيت نقولك اتصلت بيك .. لأنه تكلمت مع المحاسب و كلمتو عنك ممكن تمشي تسوي ضرائب متاعك عندو"

هي فترة تسوية الضرائب في أمريكا!

قيل لي!
إن أموال الضرائب تذهب لدعم التعليم، رعاية الأطفالِ و إنشاء الطرقِ
في قرية ريان! الطريق صعبة، حال المدرسة سيء!

موسيقى
صوت: نشرات الأخبار

الرابع من فبراير..
عملية الحفر بلغت العمق المطلوب..
لكن الحفر بشكل أفقي باتجاه مكان ريان
شديد الخطورة..

تركت الفراش قصدت المطبخ:
أعددت الشايَ، الشايُ أفضل من القهوة !

رجعت إلى غرفتي
الباب مقفل

بالفعل هو مقفل، آقفلته بالخطأ!

الهاتف و جميع أغراضي بالداخل:
من وراء الباب رن الهاتف : تذكرت موعدي مع محمود: زميلي في العمل

جلست مواجها الحائط ضاما ركبتي عالقا بالخارج، غارقا في التفكير في الحلول
تذكرت ريان، نحن معا الآن عالقان!
ريان في حفرة عميقة بين الحياة الموت
لا وجه للمقارنة!

بعد ساعات! فتحت الباب
بطريقة ما فتحته!
كنت سعيدا
تساءلت هل تم إنقاذ ريان!

[

في القرية ما زالت عملية الحفر متعثرة
لكن في تلك اللية
ظهر شخص سيكون مصدر اطمئنان اسمه عمي علي

نشرات الأخبار
موسيقى
(اليوم الخامس )

اليوم هو الخامس من فبراير
لا جديد عن حالة ريان!

عمي علي، الرجل الستيني القادم من الجنوب الشرقي للمغرب ، عهد له بمهمة : الأمتار الأخيرة تحتاج دقة كبيرة.

العِمامة لا تفارق رأس عمي علي ..الهدوء و الوقار على وجهه كان يشيان أنه واثق في عمله
اليوم فقط أدركت كم هي مجدية الخبرة في مقابل الشهادات
تذكرت والدي! يتقن القيام بأشياء كثيرة: أبي لم يدرس أبدا!
……..

أخبار كثيرة تحدثت عن بقاء ريان حيا
لكن لا شيء مؤكد !
في عيني مسؤول حكومي كان يتحدث للإعلام شيء من الغموض: كنت أفكر في مصير أكثر رهبة

…….
بعد ساعات طويلة يخرج عمي علي محطم البدن، رافعا شارة النصر
صفقت له.
لكن عملية الإنقاذ لم تنته.

داخل غرفتي هزمتني الكآبة.. فتعلقت عيناي باللحظات الأخيرة للوصول إلى ريان
أدميت شفتي من فرط الشعور بالخوف
خرجت للجري: الرياضة تخفف الضغط

أقبل المساء هنا و الليل في المغرب
نجحت العملية.. تم انتشال ريان!
لكن فرحتي انقلبت سريعا إلى شعور بالحزن: مات ريان!

صوت: نشرات الأخبار
موسيقى

شعور مرير ذلك الذي خلفه .. تعامل بعض وسائل الإعلام مع حادث ريان
بعد أيام وصلني استبيان كان يسعى من خلاله أنوار لكحل و هو طالب باحث بالدكتوراه في جامعة عبدالمالك السعدي بتطوان، دراسة التغطية الإعلامية للحادث: شاركت فيه
كان الفضول يدفعني لمعرفة نتائجه:

موسيقى
الخاتمة

في قرية نائية بشمال المغرب
استطاع حادث ريان شد انتباه العالم
وكأن وسم أنقذوا ريان!
رسالة لإنقاذ أشياء كثيرة
نحن جميعا عالقون فيها!