الحكاية هي

بدأت باجة من وانيت صغير يبيع الفصفص في الرياض عام 1997، وتحولت اليوم إلى واحدة من أشهر علامات المكسرات في السعودية. في هذه الحلقة، نحكي قصة عبدالإله الدباس، وكيف صنعت فكرة بسيطة مثل التحميص أمام الزبون فرقًا كبيرًا في بناء الثقة، الجودة، والتوسع.

What is الحكاية هي?

الحكاية هي بودكاست تقدمه راما الحجي، يروي قصص شركات ناشئة، علامات تجارية، ورواد أعمال من الشرق الأوسط والعالم. كل حلقة تقدم القصة بأسلوب دراسة حالة مبسطة، مع أهم الدروس في الأعمال، التسويق، والابتكار.

The Story Is is a podcast hosted by Rama Al Hejji, exploring startup, brand, and business stories from the Middle East and around the world. Each episode unpacks a story like a mini case study, with clear lessons in business, marketing, and innovation

  من وانيت فصفص إلى إمبراطورية مكسرات. تخيل معي شاب سعودي عمره ما يتجاوز العشرينات واقف جنب وانيت على طرف مخرج 15 بالرياض يبيع فصفص، ما عنده محل، ما عنده راس مال يذكر، ما عنده خطة عمل ولا دراسة جدوى، كل اللي عنده حماس الشباب، هواية بسيطة، ودعوة أم. هذا المشهد كان سنة 1997. واليوم هالشاب اسمه عبد الإله الدباس. مشروعه الصغير صار شركة اسمها باجا. أكثر من 150 فرع، 12 ألف نقطة بيع، وعلامة تجارية يعرفها كل سعودي. كسّر هالشي. الحكاية هي سنة عبد الإله ما كان يفكر يأسس شركة. الموضوع كان أبسط من كذا بكثير. كان يبي يشغل وقته. يبي يتعلم شي جديد، يشرف الحياة، فقال ليش ما أبيع فصفص؟ جاب سيارة الوانيت حمل عليها كم كيس حب مصري ووقف يبيع على الشارع.
بضاعة بسيطة وزباين قليلين وراس مال ما يوصل 20 ألف دولار. لكن الغريب إن الناس حبوا الفصفص حقه وبدوا يرجعون له، وبدأوا يسألون عنه. الطلب صار أكبر من اللي يقدر يوفره بالوانيت. وهنا جاءت اللحظة اللي غيرت كل شي. عبد الإله قرر ينقل الموضوع لمستوى ثاني. فتح أول محاي في حي الربوة بالرياض. محل صغير تجهيزاته بسيطة،  إيجار على قده.
ما كان فيه شي يميزه عن أي محلات المكسرات الثانية، إلا شي واحد. عبد الإله قرر إنه يحمص المكسرات قدام الزبون، مو في المستودع، مو في الخلف، لا قدام عينك. تشوف الحبة وهي تتحمص، تشم ريحتها وتعرف إنها طازجة 100%. هالفكرة اللي تبدو بسيطة كانت هي الميزة التنافسية اللي بنى عليها كل شي. الناس ما كانوا يشترون بس المكسرات، كانوا يشترون ثقة، يشترون تجربة، يشترون المنتج اللي قاعدين يشوفونه بعيونهم.
ومن هنا بدأ الحلم يكبر. بعد نجاح أول فرع، عبد الإله ما وقف. فتح فرع ثاني، ثالث، رابع، وكل فرع يطبق نفس الفلسفة. تحميص أمام الزبون، جودة عالية، وأسعار تنافسية. وبين 2006 و2008 صار التحول الكبير. الشركة ما صارت بس شركة بالرياض، بل صارت في كل مناطق المملكة، من الشرقية للغربية، من الشمال للجنوب. وما وقف عند حدود السعودية، دخل الإمارات، ودخل البحرين، ودخل الكويت.
صار اسم الشركة يتردد في كل الخليج. المنتجات توسعت بعدها، ما عاد الموضوع بس فصفص، صار عندهم 152 منتج، مكسرات بأنواعها، قهوة، شاي، فواكه مجففة، حلويات. باجة صارت بيت مكسرات السعودي. لما تسأل عبد الإله عن سر النجاح، يقول لك ستة أسرار. الأول: التوفيق من الله ودعاء الوالدة. وهالشي يذكره دائمًا في كل لقاء.
الثاني: حماس الشباب. يقول إن الطاقة والعزيمة اللي كانت عنده وشاب، هي اللي خلته يتحمل الصعوبات ويكمل. الثالث: الميزة التنافسية. التحميص أمام الزبون. كانت فكرة بسيطة، لكنها صنعت فرق كبير. الرابع: الجودة. باجة حصلت على شهادة الـ ISO. وهذا الشي مو سهل لشركة بدأت من ونيت. خامسًا الحلم والرؤية. عبد الإله من البداية كان يحلم بالانتشار.
ما كان يفكر بمحل واحد. كان يفكر بسلسلة عالمية. وأخيرًا إنه ما استسلم. كل مشروع يمر بأوقاته الصعبة، لكن الفرق بين اللي ينجح واللي يفشل هو إن الناجح يكمل
سنة 2014 جاءت الخطوة اللي حولت باجا من مؤسسة فردية إلى شركة مساهمة برأس مال 50 مليون ريال. تخيل المشهد، نفس الشخص اللي كان واقف يبيع من الوانت بـ 20 ألف دولار، هذا رأس ماله، الحين يدير شركة رأس مالها 50 مليون ريال، أكثر من 150 فرع، 12 ألف نقطة بيع، تواجد في عدة دول وفريق عمل متكامل يدير عمليات التصنيع والتعبئة والتوسيع. مع كل هذا النمو،  الشركة ما نست هويتها، ولا زالت تحمس أمام الزبون. لا زالت تركز على إنها طازجة والجودة عالية. لا زالت تحمل نفس الروح اللي بدأت فيها.
قصة باجا مو بس قصة مكسرات، هي قصة عن إن البدايات الصغيرة ما تعني نهايات صغيرة. إن اللي يبدأ من وانيت ممكن يوصل لشركة مساهمة.  إن الفكرة البسيطة لو اتنفذت صح، ممكن تغير حياتك. عبد الإله ما كان عنده شهادة في إدارة الأعمال لما بدأ.  ما كان عنده مستثمرين ولا علاقات تجارية كبيرة. كان عنده الوانت وحب مصري.
في المرة الجاية لما تفتح كيس مكسرات من باجة، تذكر إن هالكيس بدأ من سيارة الـvan اللي كانت على جنب الشارع. من ورا كل علامة تجارية، قصة ناجحة،  قصة شخص قرر إنه ما يستسلم، قرر إنه يكبر الموضوع، قرر إنه يؤمن إنه هو ممكن يسوي شي أكبر